التصــــــــــــــــميــــــــــــــــــم
-
مقدمة
- الفصل الأول: الإطار
الطبيعي لمنطقة استقرار قبائل أولاد الناصر
- المبحث الأول: الموقع الجغرافي
- المبحث الثاني: التضاريس
- المبحث الثالث: المناخ
- الفصل الثاني: أصل قبائل أولاد الناصر و
تطورها التاريخي
- المبحث الأول: أصل قبائل
أولاد الناصر
- المبحث الثاني: مرحلة الاستقرار بالجنوب
الشرقي المغربي
- المبحث الثالث: قبائل أولاد الناصر و
الاستعمار الفرنسي
- الفصل الثالث: الجوانب الاقتصادية
والثقافية لقبائل أولاد الناصر
- المبحث الأول: الجوانب
الاقتصادية
1) - الفلاحة وتربية الماشية
2) - التجارة
- المبحث الثاني: الجوانب
الثقافية
1- المناسبات الدينية
2-
الأعراس
- خاتمة
تــقديم
إن تاريخ قبائل الجنوب الشرقي المغربي
عموما وقبائل أولاد الناصر خصوصا، لازال يشوبه الغموض وتتخلله عدة ثغرات، مما يؤكد
أنه في حاجة ماسة للاستنطاق، والمزيد من التمحيص والتدقيق التاريخي، خاصة وأن
الدراسات التي اهتمت بتاريخ هذه المنطقة هي دراسات قليلة، وتفتقر
إلى الشمولية والموضوعية والربط بين المراحل التاريخية وعدم مقاربتها لتاريخ
المنطقة في بعده وتفاعلاته المحلية والوطنية، بل إن مجمل الكتابات التي تناولت هذا
التاريخ قد تطرقت له بشكل عرضي في خضم حديثها عن أحداث الحقبة الاستعمارية، أو كأحداث
معزولة، وقد
ظلت وفية في أغلب الأحيان للمنهج الانتقائي أثناء تناولها لتاريخ هذه المنطقة.
ويعزى هذا الوضع لقلة المصادر وقلة
التأريخ أصلا، كما يمكن أن نجد له تفسيرا آخرا مرتبطا بأسباب ذاتية وموضوعية،
تعكسها مجموعة من الكتابات التي طغى عليها طابع التحيز، وعدم إنصافها لكل مكونات
مجتمع الجنوب الشرقي المغربي، خاصة قبائل أولاد الناصر، التي لم تنل نصيبها من
الدراسة والتأريخ، الأمر الذي ساهم في ترسيخ صورة معتمة لتاريخ المنطقة من جهة،
وأحدث قطيعة وفوضى في التسلسل الكرونولوجي لسيرورة الأحداث التاريخية من جهة
ثانية.
والنهج نفسه
سارت علية مجموعة من الدراسات المنوغرافية التي اهتمت بواحات الجنوب الشرقي
المغربي، والتي جعلت من الواحة فضاء منعزلا، من خلال تهميشها لكثير من المجموعات
الإثنية التي كانت تربطها بها علاقات وطيدة تجارية و أمنية في معظم مراحلها
التاريخية.
وتجدر الإشارة
إلى أن قبائل أولاد الناصر هي قبائل عربية شريفة أصيلة، نسبة إلى سيدي الناصر بن
عبد الرحمان، دفين جبل "
العمور"، والذي تفرق أبناؤه وحفدته من بعد وفاته في الأرجاء، وهم يشكلون
الفروع الزكية للشجرة الناصرية في المغرب والجزائر وتونس.
من ثم ارتأينا من خلال هذا البحث، رصد
جوانب تخص تاريخ قبائل أولاد الناصر فرع "بوعنان"، والتي انتقلت من
الجزائر إلى المغرب في فترة تاريخية قديمة، واستقرت أولا بـ "وطاط الحاج"
بملوية الوسطى، وخلال القرن 10هـ/ 16م انتقلت إلى الجنوب الشرقي المغربي، حيث
لازالت مستقرة إلى يومنا هذا، وقد شكل استقرارها بهذا المجال مرحلة تاريخية جديدة
بالمنطقة، طبعت بالتوازن القبلي والاستقرار المحلي، بعدما كانت منطقة بوعنان خاضعة
لتجاذبات قبائل آيت عطا غربا وقبائل بني كيل شرقا.
ومع مطلع القرن العشرين واجهت قبائل
أولاد الناصر الاستعمار الفرنسي كغيرها من قبائل الجنوب الشرقي، وفي ظل عدم
تكافئ موازين القوى بين الطرفين، ولجوء فرنسا للوسائل المالية، وكذا تأزم الأوضاع
السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، انتهت منطقة بوعنان كليا للخضوع والهيمنة
الفرنسية سنة 1908م.
وخلال الحقبة الكولونيالية، عانت قبائل
أولاد الناصر من تعسفات سلطات الحماية خاصة إبان الحربين العالميتين، وفي زمن
الأزمات الاقتصادية الدولية، إلا أن الأحداث التاريخية التي شهدها المغرب، خلال
أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، أدت إلى بلورت منظور وطني جديد، تمحور حول
المطالبة بالاستقلال، وقد انخرطت قبائل أولاد الناصر في هذا السياق الوطني العام،
من خلال المقاومة الشعبية، والمشاركة في جيش التحرير، وانتهت هذه الحقبة بحصول
المغرب على الاستقلال سنة 1956م.
وهكذا استقر اختيارنا على هذا البحث
تحت عنوان: "لمحة تاريخية حول قبائل أولاد الناصر فرع
بوعنان"، والذي أردنا من خلاله نفض الغبار عن تاريخ منطقة ظلت
ردحا من الزمان على هامش التاريخ المغربي، وتسليط الضوء على الجوانب التاريخية
والاقتصادية والثقافية لقبائل أولاد الناصر، وكذا إعادة تصحيح بعض الأطروحات
المجانبة للصواب، والمبنية على التهميش والتقزيم.
يدفعنا هذا إلى التساؤل عن موقع تاريخ
قبائل أولاد الناصر ضمن تاريخ الجنوب الشرقي المغربي، وعن الحد الذي أثرت فيه هذه
القبائل في تاريخ المنطقة، كما يحثنا على
معرفة انعكاسات استقرارها على الأوضاع العامة بالمنطقة وعلى تطور هذه
الأوضاع ابتداء من القرن 10هـ / 16 م، وكذا أهم مميزاتها الثقافية التي تميزها عن
باقي مكونات الجنوب الشرقي المغربي.
من أجل الإجابة على هذه التساؤلات
قسمنا هذا البحث إلى ثلاثة فصول، حيث تناولنا في فصله الأول: الإطار
الطبيعي لمنطقة استقرار قبائل أولاد الناصر بالجماعة القروية بوعنان،
وما لهذا الوسط من تأثير عميق على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على
المجموعات الإثنية بالمنطقة، وقاربنا في فصله الثاني: أصل قبائل أولاد
الناصر وتطورها التاريخي، وأهم تفاعلات مرحلة استقرارها بالجنوب
الشرقي المغربي خلال القرن10هـ - 16م، بما في ذلك الحقبة الاستعمارية، ومرحلة
الاستقلال، و تطرقنا في فصله الأخير إلى: الجوانب الاقتصادية والثقافية
لقبائل أولاد الناصر، ومدى تأثرها بالوسط الطبيعي، وما لها من ميزات
ثقافية ودينية تكتسي طابع الخصوصية والتميز.
أما فيما يخص المنهج الذي سلكنا في
معالجتنا لموضوع هذا البحث، فيقوم على
الوصف، والتحليل، والنقد، من خلال وصف الأحداث، وتحليلها، ونقدها علميا، وإبراز
أسبابها والعوامل المتحكمة فيها، واستخلاص النتائج منها وإقرارها، وكذا المقاربة
بين الرواية الشفوية والمصادر التي تناولت الموضوع، وفق نسق تاريخي كرونولوجي محكم
قائم على الموضوعية والأمانة العلمية.
وقد واجهتنا عدة صعوبات أثناء
جمعنا لمواد هذا البحث، من أهمها قلة المصادر التاريخية والمراجع، مما اضطرنا معه
اللجوء إلى الرواية الشفوية، والتي أخذناها عن مصادر موثوق بها، علها ترشدنا ولو إلى
خيط دقيق من الحقيقة، كما قادنا عناء هذا البحث إلى مدينة ميسور من أجل جمع
المعلومات. وعموم القول، فبفضل الله تعالى أولا، وإرادة العبد آخرا، فإن كل تلك
الصعاب تهون.
ومن باب إرجاع الفضل لأهله
لا يفوتنا هذا المقام دون أن نتقدم بجزيل الشكر إلى الأستاذين الجليلين: الدكتورة
نزهة بودهو والدكتور مصطفى أخليف اللذان كان لهما الفضل الكبير بعد الله تعالى في
توجيهنا التوجيه الحسن والسديد في إنجاز هذا البحث.
هذا ونسال الله تعالى أن يجعل هذا
العمل خالصا لوجهه نافعا لعباده، وأن يتجاوز عما فيه من الخطأ والزلل.
وجدة في :06-05-2013
الفصل الأول׃
الإطار الطبيعي لمنطقة استقرار قبائل أولاد الناصر
يعالج هذا المحور، الخصائص الطبيعية
لمنطقة استقرار قبائل أولاد الناصر بالجماعة القروية بوعنان، وما لهذه الخصائص من
تأثير عميق في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية لساكنة هذه المنطقة عموما .
المبحث الأول׃ المــوقع الجـغرافي
تستقر قبائل
أولاد الناصر في الجنوب الشرقي المغربي بالجماعة القروية بوعنان([1]*)، هذه الأخيرة تابعة للتقسيم الإداري للجهة الشرقية، إقليم
فكيك –دائرة بني تدجيت، ويحدها شرقا جماعتا عين الشعير وبني كيل، والحدود
الجزائرية المغربية، وغربا جماعة واد النعام، الراشدية، ويحدها شمالا جماعتا بني
تجيت وتالسينت، ومن الجنوب جماعة عين الشواطر والحدود المغربية الجزائرية([2])،
وهي بهذا التحديد تقع بين خطي طول 220
و330 وبين خطي عرض 40 و 31 شمال خط
الاستواء([3])، وتقدر مساحتها بـ
5010 كلم مربع، وعدد سكانها يقدر بـ 7755 نسمة([4]).
المبحث الثاني׃
التـضاريـس
تتميز
تضاريس المنطقة بالتنوع، وعدم الانسجام، حيث تتكون من وحدات تضاريسية مختلفة، من
أهمها׃ الجبال، والسهول، والحمادات .
تمتد
الجبال من الغرب إلى الشرق، على شكل طولي غير منتظم، و تعتبر امتدادا طبيعيا
لسلسلة جبال الأطلس الكبير الشرقية، فإذا انطلقنا من الغرب نحو الشرق تصادفنا أول
سلسلة جبلية طولية متوسطة الارتفاع، تنطلق من شمال السهلي "لجفار" وتقسم
" بوجراد" إلى ثلاثة أجزاء طولية، وتنفتح جنوبا على منبسط "
المسمش" و"بورديم"[5]،
وتنطلق جبال أخرى متفرقة شرق الحدود الترابية لجماعة بني تدجيت "وادي حيبر
" وتمتد إلى الحيرش حيث يبرز جبل "تالمست" 1018م، وتنتشر بشكل
متفرق في المنطقة([6]).
أما
في الشمال الشرقي للمنطقة نجد امتدادا كبيرا لسهل " تامللت"([7])،
على مساحة تقدر ب 3400كلم مربع، وتتخلله تلال متفرقة قرب "زروك" المنكوب
يصل ارتفاعها إلى 1292م([8]).
ويغلب
على تضاريس المنطقة "الحمادات"، والتي هي عبارة عن هضاب مستوية السطح،
كبيرة الامتداد، مغطاة بكميات هائلة من المفتتات الصخرية، وتشكل المجال الواسع في
المنطقة ككل، وتمتد بالجنوب، أما بنية المنطقة فهي بنية إلتوائية معقدة نسبيا،
نظرا لاختلاف اتجاه المحاور، فهناك محاور المحدبات والمقعرات، كما تتميز المنطقة
بتنوع تركيبها الجيولوجي، إذ نصادف في القاعدة تكوينات ما قبل الكمبري، ممثلا في
الشيست المتحول، الذي يبرز جنوب عين الشعير، وكذلك الكوارتزيت، إضافة إلى صخور اندفاعية
يغلب عليها الانديست، وتظهر غرب ڭلب لزير وشمال جبل "زروك"([9])،
وكذا بجبل المحراب ببوجراد([10]).
المبحث الثالث׃ المــنـاخ
إن
استقرار قبائل أولاد الناصر في هذا المجال الجغرافي المحدد سلفا، يجعلها ضمن
النطاق الشبه الصحراوي، الذي يتميز بمناخ قليل التساقطات، مع عدم انتظامها، وشديد
الحرارة صيفا، وبارد نسبيا شتاء([11])،
وهذا راجع إلى عوامل القارية والموقع الجغرافي، وكذا وقوف الحواجز التضاريسية كعائق
أمام وصول المؤثرات الرطبة إلى المنطقة، بالإضافة إلى انفتاح المنطقة على المناخ
الصحراوي الجاف القادم من الجنوب، وبالتالي فإن المنطقة يغلب عليها طابع الجذب([12])، ما عدا بعض الواحات التي تنتشر على
ضفاف الوديان([13]).
وتجدر
الإشارة إلى أن المنطقة تسودها رياح جافة وحارة، تعرف برياح الشركي، والتي تتراوح
سرعتها ما بين 20 و80 كلم في الساعة ([14])،
وعادة ما تكون مصحوبة بزوابع رملية تحركها الرياح في كل اتجاه([15](.
كل
هذه الخصائص المناخية السابقة الذكر تتولد
عنها ظواهر بيئية أكثر تعقيدا، ولها انعكاسات سلبية على المنطقة وساكنتها بصفة
عامة، والمتمثلة في تفكك التربة والتصحر،
وما ينتج عنها من تراجع للغطاء النباتي، والمساحات المزروعة، وتقلص المجال الرعوي،
علاوة على تراجع المخزون المائي للمنطقة في ظل الاستغلال المتزايد للفرشات المائية
الباطنية، خاصة الأنشطة الفلاحية التي تعتمد على المياه الجوفية.
بناء
على ما سبق، نستنتج أن العوامل الطبيعية تصبح أكثر تأثيرا في مجموعة من الأحداث
السياسية، وبطبيعة الحال في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في هذه المنطقة
القاحلة، وإبان فترات الجفاف، وما ينتج عن هذا التأثير من هجرات موسمية أو دائمة
لمجموعات رعوية كبيرة، وصراع قبلي حاد، من أجل السيطرة على مجالات فلاحية، أو
رعوية جديدة، ومن أجل ضمان موارد إضافية، والحفاظ على البقاء، والاستمرارية، في ظل
النمو الديمغرافي المتزايد لسكان القبائل، أو تحت تأثير الجفاف، الذي يعتبر من أهم
مميزات المنطقة .
الفصل الثاني׃
أصل قبائل أولاد الناصر وتطورها التاريخي
رغم
تبدل الأحوال، وتغير طبائع الأقوام، وتوالي الجوائح والسنين والأعوام، فإن الأمم
والشعوب والقبائل تبقى حافظة على أسمائها وأنسابها، وقد وضعت في ذلك العديد من
المناشير والكتب، فلا ريب أن الأمر نفسه سارت عليه قبائل أولاد الناصر التي حافظت
على أصلها، ومن ثم اسمها الجامع "أولاد الناصر"، رغم جهل العديد من أهل تلك القبائل بجذورها لأصلية.
وخلال
هذا المحور سنحاول تبيان أصل قبائل أولاد الناصر الشريفة، ومرحلة استقرارها بالجنوب
الشرقي المغربي خلال القرن 16م، وكيف تعاملت مع أحداث الحقبة الاستعمارية، ومرحلة
الاستقلال، وذلك من خلال ما ورد في ثنايا المصادر والمراجع التي اهتمت بالموضوع من
جهة، والرواية الشفوية التي توارثتها الأجيال من جهة ثانية .
المبحث الأول׃
أصل قبائل أولاد الناصر
إن
الحديث عن أصل قبائل أولاد الناصر الشريف، يدفعنا إلى الحديث عن الفروع الكبرى
للشجرة العلوية، ومن ضمنها الفرع الإدريسي الحسني بالمغرب، وذلك بالاعتماد على
المصادر التاريخية التى استفاضت في هذا الموضوع وفصلت فيه تفصيلا.
لقد
خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عيه وسلم:
الحسن أبا محمد، والحسين أبا عبد الله، والمحسن، وزينب، وأم كلثوم([16])،
فهؤلاء كلهم تركوا العقب، حاشا المحسن الذي توفي صغيرا جدا إثر ولادته، وللإمام
علي، أولاد آخرون مع غير فاطمة –رضي الله عنها - وهم: محمد، وعمر، والقاسم، وآخرون
لم يتركوا خلفا([17]).
ثم
ولد الحسين بنين، قتل بعضهم معه، ومات سائرهم في حياته، ولم يعقب له ولد غير علي
زين العابدين وحده، الذي أنجب ستة رجال كلهم أعقب، وهم: محمد، وزيد، وعلي، وعبد
الله شقيق محمد، وعمر، وخديجة، وعبدة، وأم كلثوم، وأم الحسين، وفاطمة([18]) .
وترك
الحسن السبط بن علي بن أبي طالب- رضي الله عنهم- اثنا عشر ولدا وهم : زيد، وحسين،
وعبد الله، وأبو بكر، والحسن المثنى، وعبد الرحمان، والقاسم، وطلحة، وعمر، ومحمد،
وجعفر، وحمزة([19]).
وعقب
الحسن المثنى ستة أولاد وهم: داود، ومحمد، وعبد الله الكامل، والحسن المثلث،
وإبراهيم، وجعفر([20]) .
وخلف
عبد الله الكامل من الأولاد ستة وهم: إبراهيم، ومحمد النفس الزكية، وإدريس الأول،
وموسى الجون، وسليمان، ويحيى([21])،
ولكل هؤلاء عقب، وعيسى لا عقب له، فأما عقب محمد وإبراهيم ويحيى فقليل، وأما عقب
إدريس وسليمان وموسى فكثير جدا([22]) .
ولا
بد من الوقوف هنا قليلا للحديث عن ما استقر لدى المؤرخين حول أسباب انتقال إدريس
الأول إلى أرض المغرب، حيث ساق أغلبهم خبرا مفاده أن هذا الانتقال كان نتيجة
الصراع الطويل بين العلويين والعباسيين([23])، وما
دار بينهما من حروب عدة، انهزم في أغلبها العلويون، وهلك جلهم بحد السيف([24])،
وفي سنة 169هـ كانت وقعة "فخ" بين الخليفة العباسي المهدي والحسين بن
علي ابن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط ، ومن كان معه من العلويين([25])،
حيث انهزم العلويون، وكان من جملة الناجين من المعركة إدريس الأول وأخوه يحيى،
فاختار يحيى بلاد الديلم في الشرق، وفر إدريس إلى بلاد المغرب([26])،
حيث أسس الدولة الإدريسية، إلى حين اغتياله من طرف سليمان بن جرير الشماخ، وذلك في
منسلخ شهر ربيع الآخر من سنة 175هـ([27]).
وخلف
إدريس الثاني باني حاضرة فاس([28])،
ابن إدريس الأول، إثناعشر ولدا وهم: محمد، وعمر، وعيسى، ويحيى، والقاسم، وحمزة، وعبد
الله، وداود، وأحمد، وجعفر، وعلي، وكثير، وزاد بعضهم غير هؤلاء([29]).
ومن
هنا نصل إلى الحديث عن قبائل أولاد الناصر، والذين قال فيهم العشماوي: "وأما
أولاد سيدي الناصر بن عبد الرحمان صاحب مازونة، كما قال القنفودي في بعض أقواله، وابن
خلدون في جوابه، وابن إسحاق في كتابه، على تعظيم النسبة الشريفة، يقول القنفودي في
بعض أقواله هم معدن الذهب والعقيان والجوهر والمرجان والؤلؤ والريحان أولاد
السلطان سيدي الناصر ابن عبد الرحمان، وقال ابن خلدون هم مثل الياقوت والورديان
والحرير والروان والنخيل والرمان والديباج والكتان أولاد السلطان سيدي الناصر بن
عبد الرحمان، وقال ابن إسحاق هم معدن السر والبرهان والجود والإحسان والكرم والأدب.....
والفخر على سائر الأوطان، الياقوتة الفاخرة والأنوار الزاهرة والبراهين الطاهرة،
سادات الأجواد والعرفان والعجم في كل البلدان، منهم أقرب إلى النبي العدنان أولاد
السلطان سيدي الناصر بن عبد الرحمان صاحب مازونة، فإن أصله من الساقية الحمراء،
وخلف ولده محمد الملقب بركات بإزاء بلاد الشاوية في المغرب، وجاء يجد السير إلى
المشرق مع ستة من وزرائه حتى وصل إلى مازونة فطلبه أهل البلد على الإمارة عليهم
فدخل أميرا وتزوج أمة الله فاطمة زوجة عامر بن خريف، فبقي معها في مازونة ... ستة
عشر سنة فولدت معه ولدا فسماه على ولده محمدا وكناه بأبي جناح، وخرج من تلك
المملكة وسبب خروجه الصالحين على شأن النازي بن خريف وذهب السير لناحية المشرق حتى
وصل متيجة في ناحيتها من جهة القبلة، فتزوج امرأة وخلفها حاملة من ستة أشهر فوضعت
ولدا فسماه موسى بن الناصر، وعدد أولاد الناصر بن عبد الرحمان اثنان وعشرون ولدا،
منهم أربعة عشر توفوا صبيانا وبقي منهم ثمانية، منهم فرقة في الصحراء بإزاء
النوايل يقال لهم أولاد سالم بن ناصر، ومنهم فرقة بإزاء الكاف من جهة تونس يقال
لهم أولاد علي بن ناصر، ومنهم فرقة في متيجة من ناحية القبلة بإزاء القبائل يقال
لهم أولاد موسى بن ناصر، ومنهم فرقة في اللوحة من جهة القبلة يقال لهم أولاد سيدي
محمد بن ناصر، ومنهم فرقة بإزاء الشلف يقال لهم أولاد سيدي محمد المكنى بأبي جناح
بن ناصر في بلاد اسويد، ومنهم فرقة في المغرب
بإزاء الشاوية يقال لهم أولاد بركات بن ناصر، و منهم فرقة في بلاد بني
يعقوب في بلاد بني مريان يقال لهم أولاد سيدي أعمر بالناصر، ومنهم فرقة في الصحراء
بإزاء جبل العمور عند ضريح أبيهم يقال لهم أولاد سيدي عبدالرحمان بن الناصر، ومنهم
فرقة في تلمسان، وخلف سيدي الناصر بن عبد الرحمان ولدا آخر مع آمة يقال له مومن
المكنى بأبي هدوية، أمه أهداها له أحمد بن عبد الله الريفي، وخلف مومن ابن هدوية
ولدا يقال له محمد كنيته أبي أعوالي نسبة لأمه أعوالي بنت عبد القادر بن أحمد
الريفي، كلهم هؤلاء صرخة واحدة يعني إخوانا، فجدهم سيدي الناصر بن عبد الرحمان
صاحب مازونة المعروف بجبل العمور بن محمد بن علي بن أعمر بن أبي القاسم بن عبد
الله بن حمزة بن عيسى بن موسى بن منصور بن أحمد بن محمد العسكري بن عيسى الرضي بن
موسى المرتضي بن عبد الله ابن أبي جعفر الصادق بن محمد الناطق بن علي زين العابدين
بن عبد الله بن حمزة بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن
الحسن السبط ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم([30]) ".
وقد
ذكر صاحب كتاب سلسلة الأصول أن أولاد الناصر جدهم هو موسى الملقب أبي هوارة
أصله من المغرب، وكان استوطن مازونة وكان ملكا هناك، ثم ترك الملك وسار لناحية
الصحراء ومات وخلف اثنان وعشرون ولدا، والذين منهم الخلف هم: حركات وعلي وعمر
وموسى ومحمد وأبي جناح ومحمد الصغير وسالم وعبد الرحمان وأحمد وغانم ومحمد أيضا
وعبد العظيم وعيسى وعبد الكريم وعامر والعباس وأبي القاسم وعلي الصغير فمن هؤلاء
امتدت الفروع الناصرية في الجزائر والمغرب وتونس([31])،
وإذا
كان العشماوي قد نسب أولاد الناصر إلى عبد الله بن حمزة بن إدريس الثاني بن
إدريس الأول بن عبد الله الكامل بن الحسن
المثنى بن الحسن السبط بن علي ابن أبي طالب وفاطمة الزهراء، فإن هذه السلسلة
المتصلة بمولانا زين العابدين فهي حسينية لا حسنية([32])،
فنسب قبائل أولاد الناصر يتصل بسيدي الناصر بن عبد الرحمان بن محمد بن علي بن عمر
بن أبي القاسم بن عبد الله بن حمزة ابن عيسى بن موسى بن أحمد بن منصور بن محمد
العسكري بن عيسى الرضي بن موسى المرتضى ابن عبد الله بن جعفر الصادق بن محمد
الناطق بن علي زين العابدين بن الحسين بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم([33])،
والذي
يعنينا في هذا المقام أن النسبة حسينية لا حسنية، وعلى كل حال فإنها صحيحة متصلة
بسيد البشر صلى الله عليه وسلم([34]).
المبحث
الثاني: مرحلة استقرار قبائل أولاد الناصر بالجنوب الشرقي المغربي
شكلت
مرحلة استقرار قبائل أولاد الناصر بالجنوب الشرقي المغربي مرحلة تاريخية جديدة
بمنطقة بوعنان، هذه الأخيرة وفي جل فتراتها التاريخية كانت خاضعة لهجمات آيت عطا
غربا، وبني كيل شرقا، خاصة إبان فترات الجفاف والأوبئة، إلا أن استقرار قبائل
أولاد الناصر بالمنطقة أدى إلى تراجع وتيرة هذه الهجمات، ولعل ذلك ما يفسر
بالتوازن القبلي والاستقرار الذين عرفتهما المنطقة، عموما، منذ القرن 16م .
والحق
أن قبائل أولاد الناصر انتقلت من الجزائر إلى المغرب في فترة تاريخية قديمة، فاستقرت بوطاط الحاج بملوية الوسطى([35])،
ثم نزحت منها خلال القرن 10هـ/ 16م إلى الجنوب الشرقي المغربي، وذلك في زمن الولي
الصالح سيدي بوطيب دفين ميسور(911 – 988 هـ)([36])*، نتيجة صراع
قام بينها وبين إحدى قبائل المنطقة، وهي على الأرجح قبيلة أولاد الحاج، عندما قتل "شخشوخ" ( أحد أعيان قبيلة أولاد الناصر([37]))
أحد أعيان قبيلة أولاد الحاج، بسبب خلاف بسيط بينهما، فأراد الولي الصــالح سيدي بوطيب الصلح
بينهما لكن رفض شخشوخ للصلح أجج الصراع
بين الطرفين، فارتحلت قبائل أولاد الناصر إلى الجنوب الشرقي المغربي في المكان
الذي توجد به حاليا([38]).
وقد
تزامنت مرحلة الانتقال هذه مع فترة حكم السلطان المنصور الذهبي السعدي
(1578-1603م)([39])،
والذي اتسمت فترة حكمه بالاستقرار والثورات القصيرة الأمد([40])،
لكن بعد وفاته اضطربت أحوال المغرب بسبب الصراع حول الحكم بين أبنائه([41])،
والحركات الانفصالية، خاصة "حركة العياشي والدلائيين وثورة ابن أبي محلى
وأبي حسون السملالي"([42])،
مما أدى إلى إضعاف هيبة الدولة، وحد من مواردها ومزق صفوفها([43])،
وبقيت الأوضاع على هذا الحال إلى حين قيام الدولة العلوية([44])،
وقد انعكست هذه الوضعية على المغرب ككل على كافة المستويات، وكانت صورة معكوسة للعلاقات
القبلية في المغرب عموما، وفي القسم الجنوبي الشرقي منه خصوصا، حيث اتسمت هذه
العلاقات بالتوتر أحيانا وبالاستقرار أحيانا أخرى([45])،
وهذا ما يعكسه جزئيا ذلك الصراع المرير بين قبائل أولاد الناصر وقبائل الجنوب
الشرقي المغربي سواء البربرية منها أو العربية منذ القرن 16م([46]).
ومنذ
القرن السادس عشر الميلادي انضافت إلى قبائل أولاد الناصر مجموعات بشرية أخرى
بربرية وعربية، من مناطق مختلفة، فانتسبت لهم وصارت من بطونهم، وسميّت بأسمائهم
وانتحلت عاداتهم وتقاليدهم([47]) .
وقد
ثبت أن قبائل أولاد الناصر بعد استقرارها بالجنوب الشرقي المغربي عملت على توسيع
مجال نفوذها، حيث أصبحت تسيطر على مجال جغرافي واسع، امتد من بودنيب غربا، وعين
الشواطر والحدود المغربية الجزائرية جنوبا، وآيت عيسى (وادي حيبر) وايت سغروشن
(بلغيادة)([48])
بالشمال الغربي، وبني كيل شرقا (لمراس . بلغيادة)([49]).
وخلال
هذا التوسع دخلوا في صراع حاد حول السلطة والنفوذ، مع عدة قبائل كانت أولاها
الساكنة البربرية بـ "بني يطي"، كما تعرضوا لهجمات قبائل الأحلاف
وبني كيل مرات متتالية، إلا أنهم استطاعوا وقف زحف قبائل آيت عطا من ناحية بودنيب،
خاصة خلال القرنين 18 و 19م، في عدة مناسبات،
خاصة أثناء استيلاء آيت عطا على " خزين" أولاد الناصر بقصر "تاكوميت"، وعندما أخرج أولاد الناصر آيت
عطا من بودنيب بطلب من سكانها، فاقتطعوا جزءا من أراضيها الفلاحية "كنايبة"،
وفي مناسبة أخرى أخرجت قبائل أولاد الناصر قبائل الأحلاف من قصر"غزوان"
بطلب من سكانها([50]) .
ومن
أهم العوامل التي ساعدت قبائل أولاد الناصر في ذلك رابطة قرابتهم، وانعدام
الصراعات الداخلية بينهم، وقوة وحدتهم، حيث كانوا يرتحلون بين الظهرة وبودنيب أو
نحو الصحراء في دواوير متجاورة ([51]) .
وتتكون
قبائل أولاد الناصر حاليا من عدة فخدات و بطون ([52])، تتصل
في نسبها كما سبق الذكر بسيدي الناصر بن عبد الرحمان، وهي اليوم تنتشر بشكل متفرق داخل
المجال المحدد سابقا، على شكل قصور ودواوير([53])، وقد
مالت عدة بطون منها منذ زمن بعيد إلى الإستقرار والمزاوجة بين الرعي والنشاط
الفلاحي([54])، وتجدر
الإشارة إلى أن ما يناهز500 أسرة هاجرت إلى منطقة وجدة، بسبب موجة الجفاف التي
عرفتها المنطقة إبان تسعينيات القرن الماضي، واستقرت بسيدي يحيى، ثم انتقلت إلى حي
النجد، كما استقرت أسر أخرى بتاوريرت وبركان ([55]) .
إلى
جانب أولاد الناصر يوجد بمنطقة بوعنان عدة أعراق بربرية " بني يطي"
و"عين الشعير"، وعموما فإن بربر المنطقة يشكلون خليطا من زناتة
وصنهاجة([56])، بالإضافة
إلى العناصر العربية "تكوميت" و" قصربوعنان"، والتي
وفدت على المنطقة في فترات زمنية متباينة،
ويطلق عليهم لفظ "الحراطين"، والأرجح أن هؤلاء قدموا من الجنوب([57])، فامتزجت
فيهم السمات الإفريقية بالعربية من خلال لفظة الكلام، وبعض العادات والتقاليد،
والبشرة السمراء، و الملامح الزنجية([58])،
وينتسب سكان زاوية الحجوي إلى سيدي عبد الرحمان بن يحيى، وسكان قصر الحيرش إلى
سيدي محمد بن بوزيان([59])،
وكان الشرفاء والمرابطون يتمتعون بوضعية اجتماعية متميزة، ولهم تأثير كبير في
الحياة السياسية والاجتماعية، ولهم امتيازات عديدة ويتمتعون بحصانة خاصة ([60]) .
ومجمل
القول، فقد نتج عن استقرار قبائل أولاد الناصر بالجنوب الشرقي المغربي، عودة التوازن
القبلي للمنطقة، بعدما كان هذا المجال خاضعا لتجاذب قبائل أيت عطا والأحلاف، والتي
كانت تجتاح المنطقة على شكل " طيحات"، من أجل النهب والسبي([61])، لأن
هذا المجال كان في أغلب فترات التاريخ المغربي يعرف ببلاد السيبة، نظرا لبعده عن
العواصم المغربة، وكذا قساوة ظروفه الطبيعية، ومع ذلك فإن الحياة السياسية للجنوب
الشرقي المغربي، وإن اتسمت بالطابع المحلي، بتفاعل القبائل والمجموعات ، بشكل واسع،
وكل واحدة تملك مؤسساتها الخاصة وتجربتها التاريخية، فإن هذه الحياة السياسية
المحلية لا تأخذ مدلولها الكامل إلا داخل السياق الواسع لنشاط المخزن وتأثيره([62]) .
المبحث الثالث׃ أولاد
الناصر والاستعمار الفرنسي
يحتل
تاريخ القرن 19م بالمغرب مكانة هامة، لكونه يشكل مرحلة تاريخية جد حساسة، ففيه ظهر
عصر الامبريالية بوضوح، وفيه سقطت هيبة المغرب، واختلت موازين القوى بينه وبين
أوربا، وأصبح يخضع لقرارات الدول المسيحية، حيث فرضت عليه عدة اتفاقيات غير
متكافئة وتغلغلت فيه ماليا واقتصاديا وعسكريا([63])،
ومنذ إحلال فرنسا للجزائر سنة 1830
م ارتبطت معه بحدوده الشرقية، فاعتمدت عدة وسائل دبلوماسية وعسكرية ومالية، لاقتطاع
عدة أجزاء ترابية كانت خاضعة للمملكة الشريفة بموجب الاتفاقيات الدولية([64])،
وبعدها استغلت الوضعية السياسية والاقتصادية للمغرب بعد وفاة المولى الحسن الأول
سنة 1894م، وبعده الوصي باحماد سنة 1900م لتحتل توات نهائيا سنة 1900م([65]) .
والتي
وضع احتلالها العلاقات بين الفرنسيين
والمخزن وسكان الجنوب الشرقي في وضعية جديدة تماما، فعلى المستوى الدولي أصبحت
مسألة امتداد وحدود سيادة السلطان مطروحة بصورة علنية، مادامت اتفاقية لالة مغنية لا
تتحدث عن شيء له علاقة بالأرض جنوب فجيج، ولأول مرة منذ 1845 م أصبحت مسألة تعيين
الحدود المغربية الجزائرية قضية أساسية في العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا
والسلطان([66]).
وجاء
عقد الجزيرة الخضراء سنة 1906م، والذي أعطى لفرنسا وإسبانيا وضعا متقدما داخل
المغرب، من خلال القيام بالإصلاحات، والتي كانت في
جوهرها "تخريبات"، إذ عملتا على إثارة الفوضى وتشجيع الثورات من
أجل نخر المغرب من الداخل ، وبالتالي تسهل السيطرة عليه، وانتهى ما بقي من
سيادة واستقلال المغرب في السوق الإمبريالية، بعد عقد الدول الأوربية للاتفاقيات
الثنائية فيما
بينها من أجل تصفية المسألة المغربية ([67]).
فتحدد
بذلك مصير الجنوب الشرقي المغربي الذي زحفت عليه الجيوش الفرنسية في فترات متوالية،
بما في ذلك بشار سنة 1903، و تلزازة سنة 1905،
والمنكوب وعين الشعير وبوعنان وبودنيب ([68])*،
مستغلة الوضعية المتأزمة على كافة المستويات خاصة بعد قيام الثورات (بوعمامة، بوحمارة،
الريسوني)، والأزمة السياسية بعد عزل المولى عبد العزيز وتولية المولى عبد الحفيظ،
زد على ذلك تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب ([69])،
وفي
هذه المرحلة السياسية كان الجنوب الشرقي المغربي مقسم إلى مجالات مختلفة تظهر بها
عدة حدود بشكل مفاجئ، بين بلاد الأمازيغ والسكان العرب، ومن أهم القبائل الامازيغية
آيت سغروشن، وآيت عيسى، وآيت ازدك، وآيت مرغاد، وآيت عطا.... ، وتسيطر القبائل
العربية على الهضاب العليا للمغرب الشرقي، والمنطقة الحدودية الشرقية، وكل الجزائر
الوسطى والصحراء الشمالية، وهذه القبائل هي بني كيل، وأولاد الناصر، وذوي منيع، وأولاد
جرير، والعمور... .([70])
وكانت
قبائل أولاد الناصر تراقب تطور الأوضاع في الشرق والجنوب، خاصة وأن مجال نفوذها
كان بعيدا عن مجال التوسع الفرنسي، إلا أن تطور الأوضاع بسرعة والتوسع الفرنسي نحو
الغرب، حتم عليها مواجهة القوى الفرنسية بوسائل مختلفة من أهمها حرب العصابات،
والتي كانت غالبا ما تنتهي لصالح الفرنسيين، كما حدث في جبل "بوذيب
" غرب بشار([71])، فكانت مجموعات صغيرة تغير على المراكز الفرنسية
باستمرار على طول المجال الحدودي، هذا إلى جانب مشاركتها الفعالة في حركة المقاومة
التي قادها مولاي أحمد أولحسن السبعي([72]*).
وتزامنا
مع هذا ربطت فرنسا الجسور مع أفقير([73])،
في عين الشعير([74])،
تمهيدا لبسط نفوذها على المنطقة، فتم لها ذلك سنة 1908م، فنصبت أربعة قواد
ناصريين(أحمد بن فني، مبارك بن عبدالمالك، مغراوي المامون، إسماعيل الشين ) من أجل
السيطرة على قبائل أولاد الناصر وإخضاعها، معتمدة الوسائل المالية، والتهديد باستعمال
القوة، أو استعمالها في أحيان كثيرة ([75]).
وعموما،
فإن مقاومة قبائل أولاد الناصر تميزت بعدم الانتظام، ولم تكن لها قيادة موحدة، الأمر
الذي ساهم في تفتيتها، وقد كان ذلك نتيجة حتمية، لسرعة تحركات الجيوش الفرنسية و
قوة عتادها، ويمكن تفسير ذلك أيضا بتدهور الأوضاع العامة في المغرب، بسبب تفشي
الأزمة المالية، والأزمة السياسية، قبيل بيعة المولى عبد الحفيظ، وكذا قيام
الثورات، وتردي الأوضاع الاجتماعية.
وبعد
سيطرة فرنسا على المنطقة عملت على تعيين الحدود بين القبائل، ونخص بالذكر هنا،
الحدود الفاصلة بين أولاد الناصر وكل من أيت عطا وبني كيل وأيت سغروشن وأيت عيسى،
فرسمت حدود واضحة وجعلت "بلغيادة" بالهضاب العليا نقطة ثلاثية([76])،
بين أولاد الناصر وبني كيل وأيت سغروشن، إلا أن فرنسا كانت تريد من هذا التحديد، الحد من المنازعات
القبلية، واستتباب الأمن، من أجل تنمية تجارتها مع هذه المنطقة، وإعادة رسم معالم
جديدة للجنوب الشرقي المغربي ككل، وفق منظور استعماري جديد يخدم بالأساس المصالح
الاقتصادية والمالية لفرنسا.
وكغيرها من
مناطق المغرب عانت قبائل اولاد الناصر من تعسفات السلطة الاستعمارية، خاصة إبان
الحربين العالميتين، وأثناء الأزمات، فعملت على سلب الناس ماشيتهم ومصادرة أراضيهم
الفلاحية، وتفويتها للمعمرين، رغم قلة عددهم، وفي سنوات الأربعينيات"عام
البون"ضربت المنطقة مجاعة كبيرة، نتيجة ندرة الحبوب بالأسواق بسبب
مصادرتها من طرف الفرنسيين وتصديرها إلى الميتروبول([77])، مع
العلم أن فرنسا خلال هذه المرحلة كانت تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب الاكتساح
النازي لأراضيها، فمن طبيعة الحال انعكست تلك الأوضاع السياسية والاقتصادية
العالمية والوطنية سلبا على قبائل أولاد الناصر، وساكنة الجنوب الشرقي المغربي
بصفة عامة، فتدهورت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وزاد من تعميق تلك الأزمة
قساوة الظروف الطبيعية وتوالي سنوات الجفاف والجراد([78]).
وقد ساهمت هذه
الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلورة منظور جديد داخل السياق الوطني العام الذي
كان يدعوا إلى مقاومة المستعمر وإنهاء عصر الهيمنة، خاصة مع مطلع خمسينيات القرن
الماضي، وفي هذا الإطار دعمت قبائل أولاد ناصر صفوف جيش التحرير بعدة عناصر، كما
قامت باغتيالات محدودة في صفوف العسكريين والمعمرين الفرنسيين([79]). إلا أن تطور الأحداث السياسية وحصول المغرب على الاستقلال
سنة 1956م كان له تجاوب كبير من طرف ساكنة الجنوب الشرقي ككل، من خلال الاحتفالات
و" الحركات"، وهذا ما دأبت عليه في المناسبات والأعياد الوطنية،
وبعد الاستقلال كان لقبائل أولاد ناصر حضور كبير في كثير من الأحداث الوطنية، خاصة
مراحل استكمال الوحدة الترابية ([80]).
الفصل
الثالث׃ الجوانب الاقتصادية
والثقافية
يتناول
هذا المحور أوجه الحياة الاقتصادية لقبائل أولاد الناصر، وسماتها العامة،والتي
يغلب عليها الطابع التقليدي، ويعالج كذلك الخصائص الثقافية لهذه القبائل خاصة
المناسبات الدينية والأعراس.
المبحث
الأول: الجوانب الاقتصادية
1- الفلاحة وتربية الماشية
تعتبر الفلاحة
وتربية الماشية أهم الأنشطة الاقتصادية عند أولاد الناصر، وتنقسم الفلاحة إلى
فلاحة مسقية تنتشر بالقصور والواحات التي توجد على ضفاف الوديان والتي غالبا ما
تتوفر على العيون التي تسقي المساحات الضيقة، والتي قال عنها روس .إ.دان " كانت
قبيلة أولاد ناصر.....تسكن جنوب أيت سغروشن على طول وادي أيت عيسى، وكانت الفروع
الحضرية والبدوية منها تملك بساتين النخيل والجنان في عدد من القرى على طول النهر،
وبالخصوص في بوعنان([81])
"، ويتميز هذا النوع الأول من الفلاحة بضعف المردودية،
ويوجه أساسا للاستهلاك المعاشي والمحلي، فرغم استفادته من عدة مشاريع إصلاحية إلا
أنه مازال يعاني من ضعف البنيات الأساسية، ويغلب عليه الطابع التقليدي.
أما النوع
الثاني فهي الفلاحة البورية والتي تنتشر أساسا بسهل" تامللت" ([82])، والتي
تتميز مردوديتها بالتذبذب حسب توالي سنوات المطر والجفاف، وعموما فإن المنطقة تعرف
بتنوع منتجاتها الفلاحية والتي تأتي في مقدمتها الحبوب بحوالي 1800ط سنويا، ثم
تليها التمور بحوالي 690 ط سنويا، ثم الخضروات ب575 ط ، وأخيرا الزيتون ب 125 ط ،
بالإضافة إلى تنوع المنتجات الحيوانية و هي على التوالي الأغنام، الماعز، الأبقار،الإبل،
والدواب([83]) .
وتنتشر تربية
الماشية على نطاق واسع بالمنطق عند الحضر والبدو، وتعتبر النشاط الاقتصادي الرئيسي
عند قبائل اولاد الناصر، والتي كانت ولاتزال تنتقل داخل مجال واسع بين الهضاب
العليا وبوذنيب والصحراء، باعتبارهم أهل نجعة وترحال فقد جرت العادة عندهم الانتقال
نحو المرتفعات العليا في الصيف ونحو
المناطق المنخفضة في الشتاء([84]) .
وتجدر الإشارة
إلى أن المنطقة مشهورة بـ"الترفاس" (المن) وبالخصوص في بوجراد، وهو نوع
من الفطريات التي تنموا تحت التربة، وتنموا عادة خلال السنوات الممطرة، وتذر
أرباحا مهمة على ساكنة المنطقة الأمر الذي يساهم في تحسين أوضاعهم المادية.
كما أن
المنطقة تتوفر على عدة أنواع من المعادن يأتي في مقدمتها معدن "البرتين"بـ"
أنباج" وتستخرجه الشركة المغربية للبرتين COMABAR ([85])، ورغم أن الشركة تستوعب عددا كبيرا من
العمال في الحقل المعدني حوالي 93عاملا
رسميا و50عاملا مؤقتا، بالإضافة إلى ما يزيد عن 500 فرد تابعين لتعاونيات الاستغلال
تحت لواء مركزية الشراء والتنمية المعدنية لناحية تافيلالت وفجيج CADETAF[86]، إلا أنها لم تساهم في التنمية
البشرية للمنطقة، في الوقت الذي لازالت فيه عدة دواوير في عزلة تامة وتفتقد إلى
أبسط شروط الحياة من كهرباء وماء وطرقات معبدة ومدارس ومستشفيات.
ومن طبيعة
الحال فإن الوسط الطبيعي يؤثر بشكل كبير
على الأنشطة الفلاحية وتربية الماشية نظرا لقلة التساقطات وسيادة طابع الجفاف،
ويؤثر بصفة عامة في حياة الناس، و طريقة عيشهم وانتظامهم وسكناهم، حيث يسكن البدو
في الخيام التي تصنع من الصوف وشعر الماعز و وبر الإبل، والتي تناسب حياة الترحال والتنقل،
ويسكن الحضر في بيوت من الطوب والطين والمواد المحلية والتي أصبحت تتخذ الطابع
العصري في الوقت الحالي.
2- التجارة
كانت التجارة
بالجنوب الشرقي عموما وعند أولاد الناصر خصوصا، مرتبطة بحجم المنتجات المتدفقة عبر
الطرق التجارية المحلية، الرابطة بين الواحات المتقاربة، وعبر الطرق الجهوية،
الرابطة بين المراكز التجارية الكبرى بالمنطقة، في سجلماسة، وأبو عام، وفجيج،
وتبلبلت، وتميمونت، وعبر الطرق الأخرى
البعيدة المدى، والرابطة بين
الأسواق الكبرى بالمغرب والصحراء([87])*.
وقد خضعت
التجارة عبر عصور لتأثير تفاعلات القبائل، والوضعية الأمنية والسياسية والطبيعية
بصفة عامة، وبوجودها بين سجلماسة وتلمسان عبر فجيج لعبت قبائل أولاد الناصر دورا
تجاريا مهما داخل هذا الخط التجاري، بترويجها للمنتجات المحلية، كالصوف والمواشي
وبعض المنتجات الفلاحية المحلية، واستيرادها لمنتجات أخرى، كالملابس والأواني
والحبوب والتمور والأسلحة من المراكز المحلية والبعيدة.
وقد تأثر
الجنوب الشرقي المغربي كغيره من جهات المغرب بالأزمة المالية خلال النصف الثاني من
القرن 19م([88])،
كما اختلت الوضعية التجارية بهذه المنطقة إبان الحقبة الاستعمارية، هذه الأخيرة
غيرت من معالم المغرب الشرقي الجيوسياسية والاقتصادية، حيث تقهقرت تجارة الصحراء،
وفقدت كثير من الأسواق الكبرى حيويتها[89]،
وغيرت من انتماءات بعض القبائل([90]) .
أما في الوقت
الحالي فإن قطاع التجارة يشغل عددا كبيرا من ساكنة المنطقة، خاصة بمركز بوعنان،
كما أن المنطقة تعرف ظاهرة الأسواق الأسبوعية ببوعنان وأنباج، والتي تنعش الحركة
الاقتصادية للمنطقة.
المبحث الثاني׃ الجوانب الثقافية
تتميز قبائل أولاد
الناصر بخصوصيات ثقافية، تميزها عن قبائل الجنوب الشرقي المغربي، خاصة في طرق الاحتفال،
والأعراس، والمناسبات الدينية، و"الحركات"، بالإضافة إلى تشبعها
بالثقافة البدوية.
1- المناسبات
الدينية
يعتبر الذكر"الجلالة"
"الورد" من أهم مميزات المناسبات الدينية عند أولاد الناصر، والتي يركز
فيها على الدعاء، وطلب المغفرة من الله، ومدح الرسول (ص)، والصحابة الكرام، حيث
يذكر "الشيخ"أو"المقدم" وتردد الجماعة مقطعا معلوما، أو يردد
الجميع نفس المقطع ونذكر من تلك المقاطع׃
- الصلاة على نبينا الحبيب الغالي *** ياربي عطفو
علينا وبرضاتو راني
- لا إلــــه إلا الله لا إلــــــه إلا الله ***
يـــــــــا ربـــــــــي داويــــــــــــني
- لا إلــــه إلا الله لا إلـــــــه إلا الله***
يـــــــــا النــــــــــبي فيـــــك دوانـــا
- الله الله مولنـــا والله الله مولنــــــا***
الله مولنــــا فرج يا خـــــــالقي علي
- الله الله الله الله مــــــــــــولــــــنا *** الله الله لا
إلـــــــــــــــــــه إلا الله
- لا إله إلا الله مانرعى حدا سواه *** محمد
رســــــول الله عليه وسلام الله
- صلي على النبي مادامت الدنيا *** يا العاشقين في
صـــــلاة نبــــــينا
- صليوا على النبي المختار شافع الإسلام بو رقية
*** صليوا عليه يا الحضار عدد الموتى وحيا
ويتخذ الذكر
عند أولاد الناصر طابعا اعتياديا، حتى في المناسبات غير الدينية، كما يرتبط
بمناسبات دينية أخرى كالمولد النبوي وعاشوراء.
2- الأعراس
تمر الأعراس
عند اولاد الناصر بثلاثة أيام، حيث يتم في اليوم الأول إحضار العروس "الخروج"،
وفي اليوم الثاني "الطعيم"، حيث يتمتع الناس بالأكل والشرب، وفي
مساء ذلك اليوم يطرد العريس إلى مكان قريب"الغضيب"، ويتم
جلبه بعد العشاء، وسط أهازيج خاصة تسمى
"الترواح"، لتبدأ "الحنا"بعد "ركل
العريس للوسادة"، ويبدأ بعد ذلك "التبراح"، والذي ينتهي
في فجر اليوم الموالي بإدخال العريسين إلى مكان
يسمى "الحجبا" التي تدوم سبعة أيام.
أما أنواع
الرقص والأهازيج الغنائية عند أولاد الناصر، فتنقسم إلى ثلاثة أنواع مختلفة، يسمى
النوع الأول "الطويل"، والذي تنقسم فيه المجموعة إلى صفين
متقابلين، ويردد كل صف نصف الأغنية، والتي تكون لغرض المدح، أو الغزل، أو الذم،
ويسمى النوع الثاني "الحماي"، الذي تتخذ فيه المجموعة شكلا
دائريا، ونوعا مميزا من الأغاني والرقص، ويسمى النوع الأخير بـ" السبايسي"،
والذي يعتبر من الفنون الفلكلورية الدخيلة على قبائل اولاد ناصر، هذا بالإضافة إلى
الشعر البدوي، والأمثال، و الثقافة البدوية المرتبطة بالترحال، والخيام، وحياة البداوة،
و"الحركات"، كل هذا يبرز الغنى الثقافي لهذه القبائل، والذي يتسم
بالخصوصية والتنوع، ضمن النسيج الثقافي الزاخر للجنوب الشرقي المغربي.
كما تتميز
قبائل بني كيل برقصة "السبايسي" أو "الحيدوس"،
وتتميز قبائل آيت سغروشن برقصة "بودار"، وتعرف قبائل ذوي منيع برقصة
"هوبي" المشهورة.
كل هذه
المميزات تضفي طابع الخصوصية الثقافية على قبائل أولاد الناصر، وتميزها عن مكونات
مجتمع الجنوب الشرقي المغربي، وتفتح المجال للبحث في مواضيع أخرى أكثر أهمية،
كتأثير الزوايا في المنطقة، والديمغرافيا، والتطور التاريخي، والديمغرافيا
التاريخية، وعلم الاجتماع.
خاتمة
تكتسي دراسة
تاريخ قبائل الجنوب الشرقي المغربي، ومن ضمنها قبائل أولاد الناصر، أهمية بالغة،
باعتبارها إضافة جديدة في مجال البحث التاريخي، و الإثني، والمنوغرافي للمنطقة ،
وكذا كشفها النقاب عن تاريخ منطقة ظلت على هامش التاريخ المغربي ، لعدة اعتبارات
جيوسياسية وطبيعية.
ولعل من ثمار
هذا البحث أنه حاول مقاربة تاريخ قبائل أولاد الناصرالشريفة، التي تنتسب إلى سيدي
الناصر بن عبدالرحمان دفين جبل "العمور" بالجزائر، في بعده المحلي
والوطني، وساهم كذلك، إلى جانب الدراسات السابقة، في رسم صورة شبه واضحة لتاريخ
الجنوب الشرقي المغربي عموما. وكذا تقليص تلك الهوة التي ظلت لزمن طويل لصيقة
تاريخ قبائل أولاد الناصر.
ولا ريب أن
قبائل أولاد الناصر قد استقرت خلال القرن 10هـ/16م بالجنوب الشرقي المغربي(بوعنان)
، ومما لاشك فيه أيضا، أنها أثرت في تاريخ هذه المنطقة، بل ساهمت في رسم معالمه
قبل وبعد الفترة الاستعمارية.
وقد انتهى هذا
البحث إلى مجموعة من الملاحظات المركزية، لعل أهمها تصحيح بعض النظريات و
الأطروحات المجانية، والمنبنية على التهميش والإقصاء، وكذا إبراز الجوانب
الاقتصادية لقبائل أولاد الناصر، وما لها
من ميزات ثقافية تكتسي طابع الخصوصية والتميز .
ولئن كان هذا
العمل يجنح إلى دراسة تاريخ قبائل أولاد الناصر، إلا أنه جاء غنيا بمجموعة من
المعطيات التاريخية والجغرافية، في شكل إشارات عرضية حول تاريخ المنطقة عموما.
والخلاصة، لقد
ساهمت هذه الدراسة، وبدون شك، في كشف الغموض الذي كان يحيط بجذور قبائل أولاد
الناصر، وفي كشف بعض أوجه الحياة الاقتصادية والثقافية والدينية لهذه القبائل، وما
ينبغي الإشارة له هنا، هو أن مواضيع عديدة مرتبطة بتاريخ المنطقة لازالت في حاجة
ماسة للدراسة، كعلاقة القبائل بالمخزن قديما، وعلاقتها بالزوايا، والديمغرافيا
التاريخية، والثقافة، بالإضافة إلى المواضيع المتعلقة بالتنمية.
لائحـــــــة المصادر والمراجـــــع
1- الكتب
- عبد الرحمان ابن
خلدون " كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر".مكتبة المصطفى
الالكترونية، ج 04
- أحمد بن خالد الناصري، " الإستقصا
". ط، أصلية، ج، 1، (مكتبة المصطفى الالكترونية)
- ابن أبي زرع، " الأنيس
المطرب بروض القرطاس ". دار الطباعة المدرسية، أوبسالة، ط ، 1823م
- الحسن بن
محمد الوزان الفاسي،" وصف إفريقيا " ، ترجمة محمد حجي ومحمد لخضر. دار الغرب
الإسلامي، الطبعة الثانية ، 1983 ، ج، 02
- إبراهيم
حركات، " المغرب
عبر التاريخ ". دار الرشاد الحديثة، ط، 1978، ج، 02
- المختار
السوسي، " المعسول "،
ج 16
- محمد
المعزوزي و هاشم بن الحسن ألعابدي العلوي، " الكفاح المغربي المسلح في حلقات من 1900 إلى
1935"
- روس . إ. دان، " المجتمع والمقاومة في الجنوب
الشرقي المغربي المواجهة المغربية للإمبريالية الفرنسية 1881-1912".
ترجمة، أحمد بوحسن، مراجعة، عبد الأحد السبتي. منشورات زاوية للفن والثقافة، مطبعة
المعارف الجديدة – الرباط - 2006
- علي الجرجاني، " جنى زهرة الأس في بناء مدينة فاس
" ، تحقيق عبد الوهاب بن منصور . المطبعة الملكية– الرباط – ط، 1991
- أحمد بن محمد
العشماوي ثم المكي، " السلسلة
الوافية والياقوتة الصافية "
- المريني العياشي، " الفهرس
في عمود نسب الأدارسة " . الطبعة الأولى. 1986
- ابن حزم
الأندلسي، " جمهرة
أنساب العرب " . دار المعارف، مصر، ط ، 1948
-- أحمد ابن القاضي
المكناسي، " جذوة اللإقتباس ". دار المنصور للطباعة – الرباط – ط
، 1973م
- سيدي عبدالله
ابن محمد بن الشارف بن سيدي علي حشلاف، " سلسلة الأصول في شجرة أبناء الرسول " . طبعة تونسية .1929
- يحيى بن يحيى بن عبد
الرحمان، " البستان الطيب في مناقب أبي يحيى و أبي الطيب ".
زاوية سيدي بوطيب – ميسور- ص 26
2- المجلات
- مجلة صدى المجلس، إصدارات المجلس العلمي المحلي لإقليم بولمان،
العدد الثاني، أكتوبر 2011
3- المنوغرافيات
- محمد
اوالطاهر، " مونوغرافية
الجماعة القروية بوعنان " .2011
- مركز الاستثمار
الفلاحي ببوعنان 2009
- إدارة شركة COMABAR
- إدارة منجم زلمو التابع للشركة المغربية للبرتين
-Monographie de la zone d’action du bouananne
4-_ البحوث الجامعية
- لحسن قاسمي، " التحولات المجالية لواحات الجنوب الشرقي
نموذج واحتي بوعنان وعين الشواطر"، دراسة ميدانية. بحوت 1990،
جامعة محمد الأول وجدة. شعبة الجغرافيا
5- الرسائل
الإدارية
_lettre de le lieutenant de Charrette de
la contrie .du bureau des affaire indigénes de bouanane à le capitaine
Galinier chef du bureau des affaires
indigènes à boudenib datée le 2-janvier-1937
-lettre de chef du poste civile
de tandrara a le chef du poste de talsint
daté le 26 avril 1944/archive de Boudnib
n° 1265 ci 6-06 /cb 4
[1] - روس. إ. دان، "المجتمع
والمقاومة في الجنوب الشرقي المغربي المواجهة المغربية للإمبريالية الفرنسية
1881-1912". ترجمة، أحمد بوحسن، مراجعة، عبد الأحد السبتي. منشورات زاوية
للفن والثقافة، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط - 2006 ، ص 39
*- لقد ذكر الحسن الوزان
أثناء زيارته للأطلس الكبير سنة 1512-1513/ 918هـ، أن قصرا مزالق وبوعنان "
...قصران في صحراء نوميديا، على بعد نحو خمسين ميلا من سجلماسة، وسكانها أعراب يعيشون
دائما في الفقر والبؤس، لا ينبت بهذه الأراضي أي نوع من الحبوب، وليس بها سوى
القليل من النخل، وهذان القصران على ضفة واد كير. " ونشير هنا إلى أن قصر
مزالق غير معروف، وإنما يقع بودنيب على نفس البعد المذكور هنا، أما بوعنان فليس
على كير، بل على رافده واد بوعنان. ونجزم هنا أن قبائل أولاد الناصر لم تكن قد
استقرت بعد بهذه المنطقة. /أنظر كتاب "وصف إفريقيا " للحسن بن محمد
الوزان الفاسي، ترجمة محمد حجي ومحمد لخضر. دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية ،
1983 ، ج، 02، ص 131
[3] - لحسن
قاسمي، "التحولات المجالية لواحات الجنوب الشرقي نموذج واحتي بوعنان وعين
الشواطر"، دراسة ميدانية. بحوث 1990، جامعة محمد الأول وجدة. شعبة الجغرافيا،
ص 15
[7] - محمد المعزوزي و هاشم
بن الحسن ألعابدي العلوي، "الكفاح المغربي المسلح في حلقات من 1900 إلى 1935"،
الحلقة الأولى، ص 16/ أنظر خريطة ص 29
[23] - عبد الهادي
التازي، "التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم"، المجلد
الرابع . ط ،1987، ص 07
[25] -
أحمد ابن القاضي المكناسي، "جذوة اللإقتباس ". دار المنصور للطباعة –
الرباط – ط ، 1973، ص 16، 17
[26] -
ابن أبي زرع، "الأنيس المطرب بروض القرطاس ". دار الطباعة المدرسية،
أوبسالة، ط ، 1823م، صص 05 ، 06
[27] - علي الجرجاني،
"جنى زهرة الأس في بناء مدينة فاس" ، تحقيق عبد الوهاب بن منصور .
المطبعة الملكية– الرباط – ط، 1991، صص 14،15
[31] - سيدي عبد الله ابن
محمد بن الشارف بن سيدي علي حشلاف، "سلسلة الأصول في شجرة أبناء الرسول"
. طبعة تونسية.1929 ، صص 81 ، 82
[35] - استقرت قبائل أولاد
الناصر مدة زمنية طويلة بملوية الوسطى، ولازالت بساتينهم بادية للعيان بمدينتي
ميسور ووطاط الحاج، وهي محبسة على زاوية سيدي بوطيب .
[36] -
يحيى بن يحيى بن عبد الرحمان، "البستان الطيب في مناقب أبي يحيى و أبي
الطيب". زاوية سيدي بوطيب – ميسور- ص
26
*- أنظر إصدارات المجلس العلمي المحلي
لإقليم بولمان، "مجلة صدى المجلس" . العدد الثاني، أكتوبر 2011 . ص 03
[38] - "...حينما كانا في نزهة
صيد فقال له الحاجي هذه آثار سلوكي"السلوقي" وهذه آثار سلينكيك بمعنى
التحقير والتصغير، فنهاه شخشوخ عن ذلك، لكنه أعاد نفس الكلام وأصر عليه فاعتبرها
شخشوخ إهانة له فقتله، وعلى إثر ذلك انتقلت قبائل أولاد الناصر إلى الجنوب الشرقي
المغربي..." رواية شفوية ورت لدى: مصطفى عزوز، فتتي قدور، بنعزوزي بنقدور،
الهداجي محمد و آخرون
[48]- lettre de-le lieutenant de Charrette de la contrie .du bureau des affaire
indigénes de bouanane à le capitaine Galinier chef du bureau des affaires indigènes à boudenib
datée le 2-janvier-1937
[49] -lettre de chef du poste civil
de tandrara a le chef du post de talsint
daté le 26 avril 1944/archive de Boudnib
n° 1265 ci 6-06 /cb 4/ voire carte p 30
[51]- lettre de-le lieutenant de Charrette de la contrie. Du bureau des affaires
indigénes de bouanane à le capitaine Galinier
chef du bureau des affaires indigénes à
boudenib datée le 2-janvier-1937
[56] -
عبد الرحمان بن خلدون، "كتاب العبر وديوان المبتدأ و الخبر". مكتبة
المصطفى الإلكترونية PDF ،
ج، 04، ص 1582
[64] -
عبد الرحمان بن زيدان، "إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس".
مكتبة الثقافة الدينية –القاهرة- ط ، 2008 ، ج 5 ، ص 199
*- واجهت
الجيوش الفرنسية مقاومة شرسة من طرف سكان هذه المناطق/ أنظر المصدر السابق، ص 17، 18
* - هو أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه العالم صوفي العقيدة من
آل مولاي علي بن عمر وذو القبرين بغزوان وتمسلمت بلاد آيت بومريم ، قاوم بناحية
بودنيب وبني اوزين المنابهة وآيت حديدو سنة 1907م وبنواحي كير الشمالية ووادي زيز
سنة 1913م وبكرامة عند إنشاء المركزسنة
1914م . / أنظر كتاب المعسول للعلامة المختار
السوسي، ج 16 ، ص 184
[73] - أشار الأستاد برنار
في كتابه "التخوم الجزائرية المغربية
1911 " ، " إلى أن محمد أوفقير من أعيان عين الشعير كان يتصف بالقساوة
والجشع لدى السكان الذين كانو منقسمين إلى صفين، صف محمد أوفقير وصف مولاي مبارك
وقد اغتيل هذا الأخير في وسط الفسحة العمومية من طرف محمد أوفقير الذي سيطر بعد
ذلك على المنطقة . وبعد فرض الحماية على المغرب سنة 1912 م عينته فرنسا قائدا على
المنطقة وفي آخر حياته عين باشا على نفس المنطقة ولما توفي عين ولده قائدا على
بودنيب ". صص 175 . 178
[76] - lettre de-le lieutenant de Charrette de
la contrie .du bureau des affaire indigénes de bouanane à le
capitaine Galinier chef du bureau des affaires indiénes à boudenib
datée le 2-janvier-1937
*- أنظر خريطة ص 32