السبت، 1 يونيو 2013

عالم اليوم

    يعرف عالم اليوم عدة تحديات اقتصادية واجتماعية، وتجاذبات سياسية تعكس في جوهرها تلك الصورة الشاحبة لمخلفات الحرب العالمية الثانية (1939-1945) وما ترتب عنها من مؤتمرات ولقاءات، رسمت المعالم السياسية لعالم اليوم، والذي تسيطر فيه القوى الكبرى، وتتربع فيه على عرش مجلس الأمن الدولي، حيث اصبحت تسخره في خدمة مصالحها، أو تتجاوز مقرراته إذا تعارضت معها، كما ساهمت مرحلة الحرب الباردة وبشكل كبير في رسم الخريطة الساسية لعالم اليوم، وما خلفته من إنقسامات وتعارض كبير في التوجهات والأولويات والرؤى بين الدول.
     بعد الحرب العالمية الثانية وتحت سلطة منظمة الأمم المتحدة صار الإهتمام أكثر بمصالح الدول الكبرى، وأزيحت القضايا التي تهم العالم الثالث إلى الهامش، كقضايا التنمية و محاربة الفقر والأمية، لأنها كانت لا تتوافق مع توجهات الدول الكبرى والتي وضعت الخطط منذ ذلك الحين لتقسيم العالم، إلى شمال يشكل 20% من سكان العالم ويستحوذ على 80%من خيراته، وجنوب يشكل 80% من سكان العالم ويقتات على 20% من خيراته، وازدادت تلك الهوة اتساعا بعد سقوط الإتحاد السوفياتي سنة 1991، وبزوغ نجم العولمة في إطار القطبية الأحادية ، والتي هدفت (العولمة) إلى تكريس ثقافة شمال/جنوب، دول غنية/دول فقيرة، وتكريس تبعية دول الجنوب اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا لدول الشمال، وذلك باعتماد عدة مؤسسات اختاروا لها أسماء براقة تخفي تحتها أبشع صور الاستغلال والهيمنة، كمنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
  أما من الناحية السياسية فتعد القضيتين الفلسطينية والسورية مثالا بارزا على عدم قدرة مجلس الأمن الدولي على إدارة الصراع في العالم، نظرا لتجاذبات القوى الكبرى،وتداخل مصالحها في هذه القضايا مما يؤكد ان منطق المصلحة هو الذي يقود عالم اليوم، وهذا يدفعنا إلى أعادة النظر في الاسس السياسية التي قام عليها هذا العالم،والتي لم تعد ذات قيمة، لأنها بنية على منطق القوة والسلطة والنفوذ بعد الحرب العالمية الثانية،
   وأخيرا نؤكد أن عالم اليوم في حاجة ماسة لتغيير البنى والرؤى وفق مبدأ يقوم على المصلحة المتبادلة بين الدول، وعليه فإن تجارب بعض الدول(كوريا الشمالية،إيران،الهند،البرازيل) قد أثبتت أن عالم اليوم لم يعد يعترف بالأقوياء والضعفاء،بقدر ما يعترف بأن ما ينقص دول العالم الثالث هو الثقة في النفس والعمل على خدمة الصالح العام ومحاربة الفساد المالي واقتصاد الريع، وإتباع سياسات تنموية منبنية عل الصناعة، باعتبارها محور كل التجارب التنموية الناجحة في العالم.
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق